ابن ميثم البحراني
98
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
ذلك مما اشتمل عليه التنزيل الإلهي والسنة النبوية فأي ظفر لمن القى زمام عقله بيد شهوته ، فقادته إلى حلول ( 1 ) دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار ( 2 ) وأي فوز لمن أخبر أصدق القائلين بما يلقاه من عدم الولي والحميم ؟ ! وتوعده ( 3 ) مالك يوم الدين بما أعد له من العذاب الأليم ؟ ! وتطابقت على خسرانه كلمة النبيين ؟ ! وانطلقت ( 4 ) بلعنه ( 5 ) وتوبيخه ألسنة اللاعنين ؟ ! نعوذ بالله من سيئات العمل ( 6 ) وقبح الزلل وبه نستعين فقد علمت أن الباغي لا يسمى ظافرا وان تصور بصورته ، والظالم لا يعد فائزا وان اتسم بسمته ، ولذلك قال عليه السلام : ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب ، وذلك سر قوله عليه السلام : لا ظفر مع البغى . الكلمة السابعة قوله عليه السلام : لا ثناء مع كبر ( 7 ) أقول : الثناء الكلام الجميل ، واما الكبر فهو العظمة والترفع على الخلق واستحقارهم وهو لازم للظن الكاذب بالنفس في استحقاق رتبة هي غير مستحقة لها تكون ( 8 ) لغيرها من غيران يكذب الانسان نفسه الامارة في ذلك لقهرها القوة العقلية والمقصود ههنا انفي وقوع الكلام الجميل في حق المتكبرين وبان ان ( 9 ) الثناء مع الكبر مما لا يجتمعان وصدق هذه القضية بين بعد تقديم ما سلف ونزيده تقريرا فنقول : ان بين الثناء الجميل . الكبر منافاة تقرب من منافاة الضدين وذلك أن الكبر مستلزم لاستحقار الخلق بسبب
--> ( 1 ) - هذه اللفظة ليست في ا . ( 2 ) - ذيل آية 28 وتمام آية 29 سورة إبراهيم وصدر الآية الأولى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم " . ( 3 ) - ب ج : " يوعده " د : " يوعدة " ( بتشديد العين ) . ( 4 ) - كذا في النسخ والمعنى أيضا صحيح ومع ذلك يمكن ان يوضع موضعها " ونطقت " . ( 5 ) - ب : " بلعنته " . ( 6 ) - ا ب : " العقل " ج " الخلق العقل " د : " الخلق " فالتصحيح قياسي . ( 7 ) - د : " الكبر " . ( 8 ) - ب : " لا تكون " . ( 9 ) ب ج د : " وبيان " .